Subscribe to our Rss Feed

الجماهير العربية لم تعد تريد تشجيع أندية الشيوخ



الجماهير العربية لم تعد تريد تشجيع أندية الشيوخ كرة القدم في المجتمعات العربية وبخاصة دول شمال أفريقيا تحولت إلى شرارة تغيير واضحة، وهو شيء لم يتحول لملاعب الخليج واستطاع المسؤولون في دول الخليج العربي تجنبه عن طريق الثروات ووضع خطط لتطوير وتأمين رياضة كرة القدم. فعلى سبيل المثال أغلب المباريات في الخليج العربي تقام على ملاعب الأمراء وحكام هذه الدول مما يزيد من موقفهم ويقوي موقفهم على أنهم رعاة لكرة القدم في هذه البلدان، وأيضًا يؤكد أن الملعب لن يحدث به أي هتافات أو أحداث شغب كما يحدث في دول الشمال الأفريقي.

في الحقيقة الجماهير تصوت وتعطي رأيها بأقدامها -هذا مصطلح يعني قدرة الجماهير على دعم موقفها السياسي والتعبير عنه بكل قوة- كما حدث في دول كمصر اليمن وتونس بالإطاحة بحكامهم ومهاجمتهم في ملاعب كرة القدم، ولكن يا ترى هل كان هذا سببًا في اختفاء الجماهير من بعض الملاعب الخليجية فعلى سبيل المثال قطر والسعودية في الماضي كانتا دولتان تمتلكان عددًا كبيرًا من الجماهير في الملعب ولكن الآن وعلى سبيل المثال في ملاعب الدوحة قد تتابع بعض المباريات بدون حضور أكثر من 100 شخص في المدرجات. عدد الجماهير في ملاعب دول الخليج وخاصة الدول الصغيرة من حيث التعداد السكاني أصبح منخفضًا للغاية فهي نسبة تعادل الـ40% من عدد سكان البلاد فقي الخليج العربي في جُل المباريات.

وعلى سبيل المثال فدولة الإمارات العربية المتحدة لها نسبة 15% فقط، قطر تمتلك نسبة حضور تصل إلى 20%، وهذا نابع بكل بساطة من النقص في عدد سكان هذه الدول بجانب  بعض الدوافع السياسية كما أشرنا مسبقًا، ومن المستبعد أن تستعين هذه الدول بالجماهير الأجنبية في ملاعبها وتعتمد على حضورهم بالشكل الكبير فهم غرباء ولا يمتلكون شغف تشجيع الأندية المحلية وتبقى الدولة مكانًا غريبًا عليهم فقط هو مكان للبحث عن العمل وربح الأموال، وسيرحلون في نهاية عقودهم. أما بالتحدث عن السعودية في تبقى دولة خليجية معروفة بامتلاء ملاعبها بالمتابعين في لقاءات الفرق الكبيرة في الدوري السعودي على النقيض مع بعض الدول الخليجية الأخرى، ولكن تواضع مستوى الكرة السعودية في الفترة الأخيرة وقلة الاستثمارات أدى لبعض التراجع في معدلات حضور الجماهير للملاعب، على الرغم من سعي الجميع لتوفير أفضل السبل للإبقاء على أعداد الجماهير كما هي هناك، ومنذ 3 سنوات رأينا الابتكار بوضع شاحنات كبيرة لدفع الجماهير للصلاة بملاعب كرة القدم.

بغض النظر عن التعداد السكاني وضعفه، فإن مسألة تواضع الأداء في ملاعب الخليج وعدم إجادة بعض النجوم وانخفاض مستواهم في دوريات الخليج، إلا أن هناك توجه واضح في بعض الدول للاستحواذ من قبل الأمراء على بعض الأندية الكبيرة لخلق ترابط بين شخصياتهم وجماهير الأندية والتحام باللعبة أكثر وهذا متواجد في قطر والسعودية بدعم شخصيات الحكم لبعض الأندية. وهناك توجه الآن في قطر والسعودية لابتعاد ملكية بعض الأندية من ملوك الدول، فالجماهير لم تعد تريد متابعة نادي الشيخ “فلان” يلعب، بل يبحثون عن نقل ملكية الفريق لبعض الشركات بعيدًا عن خطة الخصخصة الموجودة.

دولة قطر والتي تستعد حاليًا لاستقبال أكبر حدث رياضي في العالم وهو كأس العالم 2022 كأول دولة عربية تظفر بهذا الشرف كانت قائد واضح لحملة التطور وإعادة الهيكلة للمنشآت والبنية التحتية، ويريد الجميع هناك أن يخرج الحدث بالشكل المطلوب لأنه سيكون تحت الضوء بكل تأكيد، ونحن نتابع قطر تستقبل هذه البطولة في الوقت الذي تسعى فيه بعض دول شمال أفريقيا ودول الخليج لتوفير حياة أفضل لمواطنيها من أجل انعكاس ذلك في ملاعب كرة القدم. وتتعرض دولة قطر الآن لبعض الضغوط من جهات ونقابات العمل الدولية في محاولة لسحب تنظيم المونديال من يد القطريين، بعد ضمن ضمانات كبيرة لتأمين العمال ومنحهم الرعاية الكاملة في قطر من أجل الاستعداد والعمل في منشآت المونديال. ويسعى حاليًا المسؤولون في قطر لكسب ثقة واطمئنان الجميع، فعلى سبيل المثال في الشهر الماضي تم تنظيم بطولة دوري النجوم ولكن من 16 نادياً  تأسيسهم من عمال أجانب، وهناك تطلع لإقامة بطولة للأجانب من دور مجموعات وبمشاركة 32 ناديًا، وهناك طلب من علماء الاجتماع القطريين بفتح المزيد من فروع الأندية القطرية في الأماكن التي يتواجد وينشط بها عمال أجانب.

نلاحظ قيام دولة قطر بنشاطات جماهيرية كبيرة من أجل حث الجماهير على القدوم لملاعب كرة القدم، وقد نفذت هذه الفكرة للمرة الأولى في مشروع نادي الجزيرة الإماراتي في العاصمة أبو ظبي من أجل جذب العمال الأجانب في عاصمة الإمارات بالإعلان عن برنامج جماهيري وضعت جوائز بقيمة مليون درهم بالإضافة إلى سيارة فراري توزع بصورة عشوائية على الجماهير، وقد جذبت بها أكثر من 20 ألف في مباريات الفريق وهو حضور قياسي في مباريات الخليج العربي.

بينما السعودية فتواضع المستوى والتدخل السياسي في الأندية يساهمون بتعكير الأجواء، فمثلا يمكن متابعة أمير يقوم بإجراء مداخلة هاتفية أثناء مباراة من أجل طلب خروج أحد اللاعبين من الملعب، وقد ساهم ضغط الجماهير بعزل رئيس الاتحاد السعودي السابق “سلطان بن فهد” من منصبه ليكون أول فرد من العائلة الملكية يستقيل من منصب في اتحاد رياضي وكان هذا بعد خروج السعودية من تصفيات مونديال 2014 أمام استراليا. هذا الأمر دفع السعوديين لإجراء انتخابات نزيهة وهذا الأمر يعد من النوادر هناك أن تتابع انتخابات عادلة على منصب، والجميع تابع وقتها مدى الخلافات والمشاكل التي طفت على الساحة، ولكن حتى الآن مازال الأمير نواف بن فيصل مسيطرا على اللجنة الأولمبية ورئاسة مجلس رعاية الشباب الذي يتدخل في كل القرارات ويصدر القوانين وكان آخرها تعديل الضرائب ومحاولة المساواة بين الأندية.

وقد نشر الكاتب “محمد السيف” بعد الانتخابات وقتها قائلا “كلمات كا حرية الاختيار المساواة حقوق الأفراد والديمقراطية، تعامل الآن في السعودية كأنها كلمات دخيلة علينا لا وجود لها في المجتمع، لا يجب أن تعامل هذه الأفكار كأنها أفكار غريبة”. وأضاف “لقد شهد الشعب السعودي أول انتخابات واضحة لمنصب حكومي في السعودية في هذا الوقت، وقد كان الجميع سعيدًا بهذا الأمر بعد اختفاء ما كان يسمى بنظام الاقتراع”.

ويجري حاليًا مناقشة مشاريع جديدة في المنطقة العربية وفي المملكة العريبة السعودية بخصخصة الأندية مما سيساهم بقوة في تنشيط كرة القدم هناك، واستثمار الأموال التي ستأتي في تطوير بطولة الدوري وباقي البطولات، بالإضافة إلى تحسين البنية التحتية في الدولة، بجانب الطريقة العادلة في توزيع حقوق البث وزيادة الإيرادات منها وهي طريقة متبعة حديثًا في دول الخليج وشمال أفريقيا بالبحث عن أكبر استفادة مادية من خلال القنوات الخاصة على سبيل المثال الجزيرة الرياضية وقنوات أبو ظبي.

وبخصوص حملات التطوير في السعودية صرح الأمير “عبد الله بن مسعد بن عبد العزيز آل سعود” وهو الشخص المسؤول عن حملة التطوير وإعادة الهيكلة الرياضية لصحيفة وول ستريت قائلا “نحن نحاول ليس فقط لكسب المال، الهدف من ما نحاول القيام به هو رفع مستوى الرياضة في السعودية ولكي نفعل ذلك أعتقد أننا نحتاج نادي اقتصادي مالي صحي من أجل توفير الإمكانيات اللازمة لجلب أفضل المدربين والنجوم الأجانب لكرتنا”.


تم إيقاف التعليق على هذا الخبر .